منتدى لكل المهندسين
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  من أنا ؟؟؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mostafa essa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 26/10/2010

مُساهمةموضوع: من أنا ؟؟؟   الجمعة ديسمبر 17, 2010 11:55 am


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته....


إنكم
تسمعون كل يوم أحاديث في الجد وفي الهزل ، وفي الخير وفي الشر ، أحاديث
تدعو إلى الوطنية ، وأحاديث تسمو بالخلق ، وأحاديث فيها متعة وفيها تسلية
؛ولكن حديثي الليلة أهم من هذه الأحاديث كلها ، لا لأني أنا كاتبه ، أعوذ
بالله من رذيلة الغرور ، بل لأنه أمس الموضوعات بكم ، وأقربها إليكم ،
ولأنه دعوة لكم لتعرفوا أنفسكم .

لا تضحكوا يا سادة ولا تظنوا أني
أهزل ، ولا تقولوا : ومن منا لا يعرف نفسه ؟

فإنه كان مكتوب على باب
معبد أثينة كلمة سقراط : " أيها الإنسان اعرف نفسك "

ومن سقراط إلى
هذه الأيام ، لم يوجد في الناس " إلا الأقل منهم " من عرف نفسه !

ومتى
تعرف نفسك يا أخي ، وأنت من حين تصبح إلى حين تنام مشغول عنها بحديث أو
عمل أو لهو أو كتاب !

ومتى تعرف نفسك وأنت لا تحاول أن تخلو بها
ساعة كل يوم تفكر فيها ، لا يشغلك عنها تجارة ولا علم ولا متاع !

ومتى..
وأنت أبدا تفكر في الناس كلهم إلا نفسك .. وتحدثهم جميعا إلا هي ؟

تقول
( أنا ) فهل خطر على بالك مرة واحدة أن تسأل : " من أنا ؟ " ؟

هل
جسمي هو ( أنا ) ؟ هل أنا هذه الجوارح والأعضاء ؟

إن الجسم قد ينقص
بعاهة أو مرض ، فتُبتر الرجل ، أو تُقطع اليد ، ولكن لا يُصيبني بذلك
نُقصان !!

فما ( أنا ) ؟

ولقد كنت يوما طفلا ثم صرت شابا ،
وكنت شابا وصرت كهلا ، فهل خطر على بالك أن تسأل : هل هذا الشاب هو ذلك
الطفل ؟ وكيف ؟وما جسمي بجسمه ، ولا عقلي بعقله ، ولا يدي هذه يده الصغيرة
،فأين ذهبت تلك اليد ؟ ومن أين جاءت هذه ؟

وإذا كانا شخصين مختلفين
فأيهما ( أنا ) ؟ هل أنا ذلك الطفل الذي مات ولم يبقَ فيّ شيء من جسد ولا
فكره بقيّة ؟

أم أنا الكهل الذي يُلقي هذا الحديث ؟ أم أنا الشيخ
الذي سيأتي على أثره بجسمه الواني وذهنه الكليل ؟ ما أنا ؟

وتقول :
"حدّثت نفسي ، ونفسي حدّثتني " فهل فكرت مرة ، ما أنت ؟ وما نفسك ؟ وما
الحدّ بينهما ؟ وكيف تحدّثك أو تحدثها ؟

وتسمع في الصباح جرس الساعة
يدعوك إلى القيام ، فقد حان الموعد، فتحس من داخلك داعيا يدعوك إلى النهوض
، فإذا ذهبت تنهض ناداك مُناد : أن تريّث قليلا واستمتع بدفء الفراش ،
ولذّة المنام . ويتجاذبك الداعيان : داعي القيام وداعي المنام . فهل تساءلت
ما هذا ؟ وما ذاك؟ وما أنت بينهما ؟ وما الذي يُزيّن لك المعصية ومن
يُصوّر لك لذتها ، ويجرّك إليها ؟ وما الذي يُنفّرك منها ، ويُبعدك عنها ؟

يقولون
: إنها النفس وإنه العقل .

فهل فكرت يوما ما النفس الأمّارة بالسوء
، وما العقل الرادع عنه ؟ وما أنت ؟

وتثور بك الشهوة ، حتى ترى
الدنيا كلها مخدع الحبيب ، والحياة كلها متعة الجسد ،وتتمنى أماني لو
أُعطيها شيطان لارتجف من فظاعتها الشيطان ، ثم تهدأ شهوتك فلا ترى أقبح من
هذه الأماني ، ولا أسخف من ذلك الوصول !

ويعصف بنفسك الغضبُ حين ترى
اللذة في الأذى ، والمتعة في الانتقام ، وتغدو كأن سبعا حلّ فيك ، فصارت
إنسانيتك وحشية ، ثم يسكت عنك الغضب ، فتجد الألم فيما كنت تراه لذة ،
والندم على ما كنت تتمناه .

وتقرأ كتابا في السيرة ، أو تتلو قصة ،
أو تنشد قصيدة ، فتحس كأن قد سكن قلبَك مَلَكٌ ، فَطِــرْتَ بغير جناح إلى
عالم كله خير وجمال ، ثم تدع الكتاب ، فلا تجد في نفسك ولا في الوجود أثارة
من ذلك العالم .

فهل تساءلت مرة ما أنا من هؤلاء ؟ هل أنا ذلك
الإنسان الشهوان الذي يستبيح في لذّته كلَّ محرّم ويأتي كل قبيح ؟

أم
ذلك الإنسان البطّاش الذي يشرب دم أخيه الإنسان ، ويتغذّى بعذابه ويسعد
بشقائه ؟

أم ذلك الإنسان السامي الذي يُحلّق في سماء الطّهر بلا
جناح ؟ أسبعٌ أنا ، أم شيطان ، أم ملَك ؟

أتحسب أنك واحد وأنك معروف
، وأنت جماعة في واحد ، وأنت عالم مجهول ؟

كشفتَ مجاهل البلاد ،
وعرفت أطباق الجو ، ولا تزال أنت مخفيّا ،لم يظهر على أسرارك أحد . فهل
حاولت مرة أن تدخل إلى نفسك فتكشف مجاهلها ؟

نفسك عالم عجيب ،
يتبدّل كل لحظة ويتغيّر ، ولا يستقرّ على حال : تُحبّ المرء فتراه ملِكا ،
ثم تكرهه فتُبصرهُ شيطانا ، وما ملكا كان قط ولا شيطانا ،وما تبدّل ولكن
تبدّلت حالة نفسك !

وتكون في مسرّةٍ فترى الدنيا ضاحكة ، حتى إنك لو
كنت مُصوّرا لملأت صورتها على لوحتك بزاهي الألوان ،ثم تراها وأنت في كدر ،
باكية قد غرقت في سواد الحداد .وما ضحكتْ الدنيا قط ولا بكت ، ولكن كنت
أنتَ الضاحك الباكي !

فما هذا التحوّل فيك ؟ وأيّ أحكامك على الدنيا
أصدق ، وأي نظريك أصح ؟

وإذا أصابك إمساك فنالك منه صداع ، ساءت
عندك الحياة وامّحى جمال الرياض وطمس بهاء الشمس ، واسودّ بياض القمر ،
وملأتَ الدنيا فلسفة شؤم إن كنت فيلسوفا ، وحشوتَ الأسماع شعر بؤس إن كنت
شاعرا ، فإذا زال ما بك بقدح من زيت الخروع ،ذهب التشاؤم في الفلسفة ،
والبؤس في الشعر ...

فما فلسفتك يا أيها الإنسان وما شِعرك إن كان
مصدرهما فقط قدح من زيت الخروع ؟!

وتكون وانيا ، واهي الجسم ، لا
تستطيع حِراكاً ، فإذا حاق بك خطر ، أو هبط عليك فرح وثبت كأن قد نشطت من
عُقال ، وعدوتَ عدو الغزال ، فأين كانت هذه القوة كامنة فيك ؟ هل خطر على
بالك أن تبحث عن هذه القوة فتُحسن استغلالها ؟ هل تساءلت مرة عندما تغضب أو
تفرح فتفعل الأفاعيل ، كيف استطعت أن تفعلها ؟

إن النفس يا أخي
كالنهر الجاري ؛ لا تثبت قطرة منه في مكانها ، ولا تبقى لحظة على حالها
تذهب ويجيء غيرها ، تدفعها التي هي وراءها ، وتدفع هي التي أمامها .

في
كل لحظة يموت واحد ويُولد واحد ، وأنت الكل ؛ أنت الذي مات وأنت الذي وُلد
، فابتَغِ لنفسك الكمال أبدا ، واصعد بها إلى الأعالي واستولِدها دائما
مولودا أصلح وأحسن ، ولا تقل لشيء ( لا أستطيعه ) فإنك لا تزال كالغصن
الطري ، لأن النفس لا تيبس أبدا ، ولا تجمد على حال ، ولو تباعدت النُقْلة ،
وتباينت الأحوال ..

إنك تتعوّد السهر حتى ما تتصوّر إمكان تعجيل
المنام ، فما هي إلا أن تُبكّر المنام ليالي حتى تتعوّده فتعجب كيف كنت
تستطيع السهر !

وتُدمن الخمر ما تظن أنك تصبر عنها ، فما هي إلا أن
تدعها حتى تألف تركها ، وتعجب كيف كنت تشربها !

فلا تَقُل لحالةٍ
أنت فيها ، لا أستطيع تركها ، فإنك في سفر دائم ، وكل حالة لك محطة على
الطريق ، لا تنزل فيها حتى ترحل عنها .

فيا أخي .. اعرف نفسك ،
واخلُ بها ، وغُص على أسرارها ..

وتساءل أبدا :

ما النفس ؟
وما العقل ؟ وما الحياة ؟ وما العمر ؟ وإلى أين المسير ؟

ولا تنسَ
أن من عرف نفسه عرف ربه ، وعرف الحياة ، وعرف اللذة الحق التي لا تعدلها
لذة .. وأن أكبر عقاب عاقب به الله

من نسوا الله أنه أنساهم أنفسهم
!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟اقفوا عندها اوووى صدقونى هيبقى لحياتك ميزة عن تجربه

.......................................................

بقلم
العلامة الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى




_________________


للقيادة عنوان




by : abo essa....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أنا ؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى هندسه الفيوم :: ملتقى الاقسام العامه :: التنميه البشريه-
انتقل الى: